محمد المقداد الورتتاني
55
البرنس في باريس
المهدية ، وخربوا بلدان مملكته واكتسحوا أشجارها وطمسوا معالمها ، واستبدوا بكورها ولم يبق ولذريته من بعده إلّا ما حوالي مدينة المهدية ، وكانت أعظم الوقايع على المهدية سنة 543 أتاها أسطول رجار في ثلاثمائة مركب فاستولى عليها قايده جرجي ابن مناسل . قال ابن خلدون : وكان مذهب رجار وديدنه فيما ملك من سواحل إفريقية أن يبقيهم ويستعمل عليهم منهم ويذهب إلى العدل فيهم . وقال قد تقرر أن الدولة في أول أمرها لا بد لها من الرفق في مملكتها والاعتدال في إيالتها . وفي سنة 668 نزل صان لوي التاسع ملك فرانسا بأطلال قرطاجنة ومعه حارل ملك صقلية وتيباط ملك نبارة ، هاكذا سماهم رسم الصلح المنعقد مع محمد المستنصر الحفصي بتاريخ الخامس لربيع الآخر عام 669 ، وبه معين الصلح معهم ومن انضاف إليهم مثل الأنبرور بادوين صاحب قسطنطينة ، وانفوس كمت طلورة ، وكي كمت دامفدر ، وهري كمت لوسنبرك ، مائة ألف أوقية ذهبا وعشرة آلاف أوقية ، ويقبض عن كل أوقية خمسون درهما بدراهمهم . قلت وإذا اعتبر ثمن الكرام ثلاثة فرنكات ( والأوقية ثلاث وثلاثون كراما ) ، كان ثمن الأوقية مائة فرنك ، فيكون مال الصلح واحدا وعشرين مليونا من الفرنكات ، ومدة الصلح خمسة عشر عاما شمسية مبدؤها نونبر الموافق لشهر ربيع الآخر المذكور ، وأن يؤدي الحفصي إلى ملك صقلية عن خمسة أعوام ماضية ما كان يودي للأمبرور سواء ، وفي المستقبل يودي له ما كان يودي للأنبرور مثنيا . قال ابن خلدون وكانوا زهاء ستة آلاف فارس وثلاثين ألفا من الرجالة فيما حدثني أبي عن أبيه رحمهما الله ، وكانت أساطيلهم ثلاثمائة بين كبار وصغار ، فأنزلوا عساكرهم في المدينة القديمة من قرطاجنة ، وكانت ماثلة الجدران ، ووصلوا ما فصله الخراب من أسوارها بألواح الخشب ونضدوا شرافاتها . وسرح إلى السلطان محمد بن عبد القوي عسكر بني توجين لنظر ابنه زيان ، واتهم السلطان بالتحول عن تونس إلى القيروان . قلت وبنو توجين بجبل ونشريس بالمغرب ، وقال أيضا وبعث مشيخة الفقهاء لعقد الصلح في ربيع الأول سنة تسع وستين ، فتولى عقده وكتابه القاضي ابن زيتون لخمسة عشر عاما ، وحضر أبو الحسن علي بن عمرو وأحمد بن الغماز وزيان بن محمد بن عبد القوي أمير بني توجين . ونقل ابن خلدون أن مال الصلح عشرة أحمال . قلت وبفضل الاعتناء بفرنسا على الآثار قد أمكن الاطلاع